ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

201

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

ذكرنا لخفة الرأس ؛ فإنه يزيد في جوهر البصر زيادة عظيمة بليغة ، وقد سبق صفتها في باب خفة الرأس في أول هذا القسم . فصل في شفاء الأجسام : ومما ينفع لظلمة العين : يدق البقل ويكتحل بمائه ، فإنه يجلو البصر جلاء حسنا ، ولكنه فيه إحراق ولذع ، ولظلمة البصر : يؤخذ إهليلج أصفر يدق ناعما ، ويعجن ببياض البيض ، ويجعل حبا ، وعند الحاجة يساك بماء ورد ويكتحل به ، وإن سيك الإهليلج الأصفر وحده بماء لا غير وطلي به الأجفان ، وكرر مرارا كثيرة ينفع من ظلمة البصر ، مجرب . كحال نافع للدمعة والحمرة والظلمة في البصر والكتمة ( وهي حمرة وجرب يأخذ في العين من بقية رمد أو حزن ) : يؤخذ على بركة اللّه تعالى إثمد وتوتيا وجزءان من لؤلؤ ، ويسحق ويكتحل به ، وقال الفقيه جمال الدين محمد أبي الغيث الكمراني رحمه اللّه تعالى : إن شيخه الفقيه جمال الدين ابن أحمد الزكري ذكر له كحلا عثر عليه في بعض كتب الطب لبعض الفضلاء من أهل الهند ، وذكر أنه أطنب في مدحه وقال : إنه وحده مرموز في كتبهم ، فما زال يعاني استخراجه احتسابا بقصد أن يظهره لينتفع الناس به ، فأعانه اللّه على استخراجه لعلمه بصدق نيته فعرفه ، وأنه نافع لجميع أمراض العين وهذه صفته : يؤخذ من التوتيا الجيد أربع قطع ، وتغيب في حبة باذنجان أبيض ، شرطا من جوانبها الأربعة ، وتعلق الحبة بما فيها في الظل مدة ثلاثة أسابيع وهو قدر إحدى وعشرين بهاد ، فإن حبة الباذنجان تذبل ثم تيبس على القطع فتأخذ خاصيتها ، فإذا انقضت المدة المذكورة أنزلت ، وأزيل ما علق بالقطع التوتيا من الحبة ، ومسحت بخرقة صوف حتى لا يبقى عليها شيء من حرم الحبة لا غير ولا يضاف إليها شيء . وقد كان الفقيه جمال الدين زكريا ، والفقيه جمال الدين الكمراني لا يتركان عمل هذا الكحال في كل سنة غالبا ، وقد جرب وظهر نفعه ، فهو من أجل أدوية العين ، انتهى .